عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي

420

مختصر تفسير القمي

[ 14 ] قوله : « مِنْسَأَتَهُ » يعني : عصاه « 1 » فأكلت عصاه فسقط على وجهه ، فنظر إليه الجنّ ، ففزعوا وتفرّقوا . قوله : « فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا » « 2 » ، قال الصادق : « ليس هكذا نزلت هذه الآية ، لكن ( فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الانس أَنّ الجنّ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِى الْعَذابِ الْمُهِين ) ، وهذا من المحرّف » « 3 » . « 4 » [ 15 ] قوله : « لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ » ، قال : « فإنّ سبأ كان من اليمن ، وكان سليمان أمر جنوده أن يجروا لهم خليجاً من البحر العذب إلى بلادهم ، ففعلوا ذلك ، وعقدوا له عقدة عظيمة من الصخر والكلس حتّى يفيض على بلادهم ، وجعلوا للخليج مجاري ، فكانوا إذا أرادوا أن يرسلوا منه الماء أرسلوه بقدر ما يحتاجون إليه . أقول : المجمع عليه بين مفسّري الشيعة والسنّة : أنّ هذا كان من مياه السيول ؛ فإنّ هناك ليس من بحر عذب . وكانت لهم جنّتان عن يمين وشمال على مسيرة عشرة أيّام فيها يمرّ المارّ لا يقع عليه الشمس من التفافها وحسنها ، فلمّا عملوا بالمعاصي وعتوا عن أمر ربّهم ونهاهم الصالحون فلم ينتهوا ، بعث اللَّه على ذلك السدّ الجرذ - وهي الفارة الكبيرة - فكانت تقلع الصخرة التي لا يستقلّها الرجل وترمي بها ، فلمّا رأى ذلك قوماً

--> ( 1 ) . في الأصل هنا ما يلي : « لمّا أوحى اللَّه إلى سليمان : إنّك ميّت ، أمر الشياطين أن يتّخذوا له بيتاً من قوارير ، ووضعوه في لجّة البحر ، ودخله سليمان عليه السلام فاتّكأ على عصاه وكان يقرأ الزبور ، والشياطين حوله ينظرون إليه ، لا يجسرون أن يبرحوا ، فبينا هو كذلك إذ حان منه إلتفاتة ، فإذا هو برجل معه في القبّة ، ففزع منه سليمان ، فقال له : من أنت ؟ فقال له : أنا الذي لا أقبل الرشى ولا أهاب الملوك . فقبضه وهو متّكئ على عصاه سنة ، والجنّ يعملون له ولا يعلمون بموته ، حتّى بعث اللَّه الأرضة » ( 2 ) . في مجمع البيان ، ج 8 ، ص 594 : « ( تبيّنت الانس ) هي قراءة عليّ بن الحسين وأبي عبد اللَّه عليهما السلام » ( 3 ) . في الأصل زيادة : « وذلك لأنّ الإنس كانوا يقولون : إنّ الجنّ يعلمون الغيب ، فلمّا سقط سليمان على وجهه علم الإنس أن لو يعلم الجنّ الغيب لم يعملوا سنة لسليمان وهو ميّت ويتوهّمونه حيّاً » ( 4 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 4 ، ص 512 ، عن تفسير القمّي . وراجع أيضاً الكافي ، ج 8 ، ص 144 ، ح 114 ؛ وعلل الشرائع ، ج 1 ، ص 74 ، ح 3